أقوال آباء 
 
المحبة هى والدة كل الفضائل ومنشئة القديسين ومكملة الابرار...

البابا كيرلس السادس

معلومة طقسية

تضاء الشموع وقت قراءة الإنجيل لأن كلمة الله هي نور، وتضاء الشموع أمام أيقونات القديسين لأنهم نور العالم، ونور الشمعة يوحي بأن القديس لم يكن منيرًا بذاته (الفتيلة) وأنما بنعمة الروح القدس (الزيت) الذي فيه.

آية اليوم

"وَلاَ تَدْخُلْ فِي الْمُحَاكَمَةِ مَعَ عَبْدِكَ،

فَإِنَّهُ لَنْ يَتَبَرَّرَ قُدَّامَكَ حَيٌّ"

(مز١٤٣: ٢)

أسئلة فى العقيدة

بصوت القس مرقس داود

كيف كان يجب أن يستفيد الإنسان من تجربة السقوط ونتائجه؟

وكيف سلك الإنسان بعد طرده من الجنة وبعد الطوفان؟

 

قصة قصيرة

لدغة عقرب!

      قصة واقعية حدثت مع شاب في صعيد مصر. جلست وأنا فتى مع راهبٍ روى لي القصة التالية:

"عشت في بداية حياتي إنسانًا متدينًا،

أحب الصلاة الشخصية والحياة الكنسية.

كانت الكنيسة بالنسبة لي بيتي الذي فيه أستريح.

حقًا كانت تهاجمني أفكار الشهوة، لكنني كنت أقاومها، مشتاقًا أن أحيا في الطهارة، وأختبر العفة.

          في شبابي التقيت بفتاةٍ، اتسمت بالعفة مع الوداعة واللطف. وتكوّن بيننا نوعًا من الصداقة البريئة، إذ نعيش جميعًا في البلد كعائلة واحدة.

          كنت أرى فيها كل ما هو طاهرٍ وعفيفٍ، لكن مع مرور الزمن تعلقت نفسي بها، وأحسست بأنها احتلت مكانًا في قلبي هو ليس بمكانها. وكانت هذه أول تجربة لي في هذا المجال.

          كنت أصرخ ليلاً ونهارًا لإلهي، خشية أن أكون في طريق منحرف يهدم حياتي الروحية... لكن تعلقي بالفتاة كان قويًا.

          اتصلتْ بي فجأة وأخبرتني أنه لا يوجد أحد بالمنزل، وطلبت مني أن أزورها.

          في البداية ترددت كثيرًا؛ إنها أول مرة ألتقي فيها مع فتاة وحدها بغير معرفة أسرتها، لكن تعلقي بها سحب كياني كله نحو بيتها... كنت أسير كمن بغير إرادته. وفي نفس الوقت كنت أصرخ طالبًا الإرشاد من مخلصي.

     كنت أتقدم برجلٍ وأتراجع بالأخرى... كنت في صراعٍ مرٍ!

         سرتُ حتى بلغت البيت، وإذ أمسكت "بـسقّاطة" الباب لأطرقه إذا بعقربٍ كانت مختفية لسعتني!

     صرخت في أعماق قلبي قائلاً:

     "أشكرك يا إلهي، فقد بلغتني رسالتك.

     أشكرك يا مخلصي، فإنك تقود حياتي!

     ماذا تريد يا رب مني؟!"

          أسرعت بالعودة إلى بيتي للعلاج من لدغة العقرب، بل بالأحرى لأُراجع حسابات قلبي الخفية.

          جلست مع نفسي ساعات طويلة أتساءل: ماذا تريد يا رب مني؟ وكان قراري بلا تردد... انطلقت إلى الدير لأكرّس كل طاقاتي لمن أحبني!

لقد غيرت لدغة العقرب مسيرة حياتي كلها!

لتتحدث يا ربي معي ولو بلدغات عقرب!

لتعلن اهتمامك بي!

ها أنا بين يديك،

ماذا تريد يا رب مني؟!

لست أسأل أن أكون راهبًا أو متزوجًا،

بل أن تُكرِّس قلبي بالكمال لحساب ملكوتك،

وتتجلى أيها القدوس في أعماقي!

وتكرز بإنجيلك خلال سلوكي الحيّ!

رسالة روحية

 

خبرة المسيحيِّين الشيوخ

القدَّيس غريغوريوس النيسي

لقد وضع الله المؤمنين الشيوخ كمنارات لنا ونحن الذين نعيش حولهم. فكثيرون منهم كانوا شبابًا في مقتبل العمر ولكنهم نموا وتقوُوا بتدريبهم المتواصل على ضبط النفس والتحكُّم فيها.

كان الحب الوحيد الذي تذوَّقوه هو حب الحكمة والمعرفة. وهذا ليس لأنهم يختلفون بفطرتهم عن أي واحدٍ منَّا. (لأن الجسد يشتهي ضد الروح) ولكنهم استمعوا لصوت ذاك الذي يقول: إن ضبط النفس هو شجرة حياة لمن يتمسَّكون بها.لقد أبحروا عبر عواصف الحياة المهلكة، وكأنهم على قارب، لكنهم رسوا بمراسيهم في حضن إرادة الله. وبعد مثل؟؟؟ هذه الرحلة السعيدة هم مغبوطون، لأنهم أراحوا أنفسهم في ذلك الهدوء الصافي المشمس. وهم الآن يبحرون بأمان راسين بمراسيهم بأملٍ جميلٍ بعيد عن زوبعة العواصف. ويشعُّون على الآخرين الذين يتبعونهم بروعة حياتهم كنار على علم. في الحقيقة لنا فيهم علامة للنجاة بأمانٍ عبر محيط التجارب.

فلماذا نسأل ذلك السؤال الفضولي: ألم يسقط هؤلاء الناس؟ ولماذا نيأس وكأن بلوغ ما حقَّقوه هو صعب المنال؟

انظر إلى ذاك الذي نجح، وبشجاعة اُعبر خلال رحلتك بثقة وكأنها محقَّقة. اَبحر بمساعدة الروح القدس مع المسيح القبطان. وجدِّف بروح عالية منشرحة.

 

هب لي أن اَقتدي بمن تمتَّعوا بالشركة معك!

أتقبَّل حب الحكمة الإلهيَّة طعامًا لنفسي.

أسلك بجدِّيَّة وإخلاص؟ فلا أخشى الزوابع.

أسلمك عجلة القيادة، فتطمئن نفسي.

أخضع لروحك القدُّوس، فيطير بي إلى الأحضان الإلهيَّة.

 

من كتاب لقاء يومي مع إلهي

خلال خبرات آباء الكنيسة الأولى

لأبونا تادرس يعقوب