أقوال آباء 

احرص جدًا على اتمام السبع صلوات والمطانيات واحفظ لسانك من كثرة الكلام وتضرع دائمًا بالقلب.

البابا كيرلس السادس

معلومة طقسية
يصلي الكاهن منذ بداية القداس حتى صلاة الصلح ويداه عاريتان إشارة إلي عُري الخطية الذي لحق بالإنسان؛ أما بعد صلاة الصلح (بين الله والإنسان) فيصلي الكاهن ويداه مغطيتان باللفائف إشارة إلي أن المسيح رفع عنا خطايانا وستر عُرينا.

آية اليوم
 

                  "لأَنِّي مِنْ أَجْلِكَ احْتَمَلْتُ الْعَارَ. غَطَّى الْخَجَلُ وَجْهِي"

                                         ( مز69: 7)

أسئلة فى العقيدة

بصوت القس مرقس داود

هل كان القديس بولس الرسول في رسائله يرفض الناموس ويهاجمه؟

الرئيسية

 

قصة قصيرة

القديسة تاييـس التائبة

عاشت في مصر في القرن الرابع عاهرة شهيرة تسمى "تاييس"، وكانت قد ترعرعت في أسرةٍ مسيحيةٍ، ثم سمع بحياتها الخليعة القديس سيرابيون في وحدته في الصعيد، وعزم على أن يحاول تغيير حياتها. فخلع رداءه الرهباني وتنكّر في زيٍّ عادي وذهب إلى بيتها (يبدو أنها كانت في الإسكندرية) ، ثم وصل إلى غرفتها.

أخبرها بأنه يريد أن يتكلم معها، ولكنه أراد أن يكون ذلك في مكانٍ خاص. ”فسألته: ما الذي تخاف منه؟ إن كنتَ تخاف من الناس فلا أحد يمكنه أن يرانا هنا، أما إذا كنتَ خائفًا من الله فلا يمكن لأي مكان أن يُخفينا عن عينيه“. فقال القديس: ”ماذا؟ أتعرفين أنه يوجد إله“؟! فأجابته: ”نعم، بل إنني أعرف أنّ السماء ستكون من نصيب الصالحين، وجهنم الأبدية من نصيب الأشرار“. فبُهِت القديس وقال بصوتٍ عالٍ: ”أَيمكن أنكِ تعرفين هذه الحقائق ومع ذلك تجرُئين على أن تُخطئي وتجذبي الكثيرين وراءكِ أمام ذاك الذي يرى وسيُدين الجميع“؟

فشعرت تاييس بأنها قُهِرَت بهذا التوبيخ الذي نطق به الشيخ الطوباوي، وفي نفس الوقت فإنّ الروح القدس الذي حرَّك أنبا سيرابيون أن يتكلم أنار فهمها لكي ترى دناءة خطاياها، وليَّن قلبها بلمسة نعمته، فامتلأت اضطرابًا بسبب جرائمها، وبحزنٍ مرٍّ مقتت جحودها لله، فانفجرت باكيةً وألقت بنفسها تحت قدمي أنبا سيرابيون صارخةً: ”أخبرني يا أبي ماذا أفعل … صلِّ لأجلي لكي يرحمني الله … أريد ٣ ساعات فقط لكي أصفِّي أموري، وحينئذٍ سأكون مستعدّةً أن أفعل كل ما تشير به عليَّ“. وعيَّن لها القديس مكانًا تقابله فيه وخرج.

فجمعت تاييس كل جواهرها وملابسها وكل بقية ثروتها التي اقتنتها من الخطية وجعلتها كلها في كومةٍ كبيرةٍ في الشارع وأحرقتها أمام الجميع، ودعت جميع الذين شاركوها في الخطية وأعطوها هذه الهدايا أن يشاركوها في توبتها، ثم أسرعت إلى أبّا سيرابيون الذي سلَّمها لديرٍ للنساء، وهناك أغلق عليها في قلايةٍ ووضع ختمًا من الرصاص على بابها وكأنّ القلاية قد صارت قبرًا لها فلا تُفتح بعد ذلك، وطلب من الأخوات أن يعطينها كل يوم خبزًا وماءً فقط من طاقة.

ثم سألته تاييس: ”علِّمني يا أبي كيف أصلِّي“. فقال لها القديس: ”أنتِ غير مستحقة أن تطلبي الله بذكر اسمه لأن شفتيكِ قد امتلأتا بالإثم، ولا أن ترفعي يديكِ نحو السماء لأنهما اتسختا بالنجاسات، ولكن قفي تجاه الشرق وردِّدي دائمًا: ’يا مَنْ خلقتني ارحمني‘“.

فاستمرت على هذه الصلاة بدموعٍ متواصلة، وبعد أن واظبت على ذلك بحرارةٍ لمدة ثلاث سنوات، انطلق أنبا سيرابيون إلى القديس أنطونيوس ليسأله إن كانت توبتها هذه تكفي لمصالحتها مع الله وللاشتراك في الذبيحة المقدسة. فقضى أنبا أنطونيوس ورهبانه الليل كله في الصلاة، وفي الصباح قال أنبا بولا البسيط - أكبر تلاميذ أنبا أنطونيوس سنًّا - إنّ الله قد أعدّ مكانًا في السماء للتائبة تاييس.

فذهب أبّا سيرابيون إلى التائبة ليُخرجها من حبس توبتها، فقالت له تاييس إنها من وقت مجيئها لم تكُفّ عن النوح بسبب خطاياها التي كانت باستمرار تشعر بها كحملٍ ثقيل، فقال لها القديس: ”ولأجل هذا السبب قد محاها الله عنكِ“.

ثم تركت حبسها لتعيش مع بقية الأخوات، ولكنّ الله أطلقها من هذا العالم بعد أسبوعين فقط من خروجها من حبسها.

رسالة روحية

 

خروج مستمر

العلَّامة أوريجينوس

لا يريد الله أن يغرسنا في مصر (محبَّة العالم)، ولا في أماكن فاسدة شرِّيرة، لكنه يريد أن يُقيمنا في جبل ميراثه. ألا تبدو الكلمات: "وتجيء بهم وتغرسهم" (مز ٨۰: ٨) كأنما يتحدَّث عن أطفال يقودهم إلى مدرسة حتى يتثقفوا بكل أنواع العلوم؟!... لنفهم كيف يفعل هذا. "كرمة من مصر نُقلت، طردت أممًا وغرستها. هيَّأت قُدَّامها فأصَّلت أصولها، فملأت الأرض. غطَّى الجبال ظلَّها وأغصانها أرز لله" (مز ٨۰: ٩، ١١)... إنه لا يغرسها في الوديان بل على الجبال، في أماكن مرتفعة وعالية. لا يريد أن يترك الخارجين من مصر في الحضيض، إنما يقودهم من العالم إلى الإيمان. يريد أن يقيمهم على المرتفعات. يريدنا أن نسكن في الأعالي، لا أن نزحف على الأرض. لا يريد ثمرة كرمته تلمس الأرض، إنما يريد أن تنمو كرمته دون أن تشتبك فروعها مع أيَّة شجيرة، بل تلتصق بأرز الله العالي المرتفع. أرز الله في رأيي هم الأنبياء والرسل، فإننا إن التصقنا بهم نحن الكرمة التي نقلها الله من مصر تنمو أغصاننا مع أغصانهم. إن كنَّا نتكىء عليهم نصير أغصانًا مغروسة برباطات الحب المتبادل، ونأتي بلا شك بثمر كثير.

 

لتتقدم وتقود حياتي بنفسك!

فأتمتَّع بخروجٍ يوميٍ جديدٍ!

لن يقدر العالم بكل إغراءاته أن يمسك بي!

ولا بكل أحزانه أن يحطِّم نفسي.

أطلقني من أنانيتي وفساد طبيعتي،

فأنت وحدك تقيمني من قبري،

وترفعني إلى سماواتك!

 

من كتاب لقاء يومي مع إلهي

خلال خبرات آباء الكنيسة الأولى

لأبونا تادرس يعقوب

<!--[if gte mso 9]> <w:LsdE